بدا كالملاك... يمتلك عيونا دافئة، لونها حاد ونظرتها صارخة... بدا كالقمر بجماله وشدة ضياءه، فما وجدت في حياتها شخصية كتلك راقية، جبارة وكلها كبرياء...متعددة الوجوه تارة يمتلك وجهاً حسناً وابتسامة صادقة ونظرة حنان، وتارة أخرى جبروت وكبرياء ونظرات مخيفة لا تستطيع التحديق بها، يرافقها ابتسامة صفراء، أعجبها هذا التعقيد الذي يضفي عليه معالم الرجولة الراكزة والعفوية المقصودة، حاولت مراراً مراقبة تلك الملامح لما فيها من غموض.
مرت ساعات تبعتها أيام حاولت فيها معرفة ذاك الشعور الذي يراودها عندما تراه، لم تعترف في البداية بأنه الحب لما تمتلكه من شخصية صارمة وصفات محافظة تمنعها من الاقتراب أكثر وتمنعها أيضا ً من الاعتراف بكل تلك المشاعر المتوهجة في جوارحها،هكذا بدأت الحكاية ... صدفة وبهدوء، بلا كلمات وليس فيها لحظات، فقط نظرات منها ما هو مفهوم ومنها ما ارتمى عبثاً...اتسعت دائرة الظن وزاد الشك في ذاك القلب الذي لطالما رفض الحب والشوق والعطاء، فما كان هناك وقتا كافيا للتفكير بمثل تلك المصطلحات الصادقة!
شعرت في أغلب الأحيان بأنه لا يستحقها ليس تكبرا ولا إيماناً بأنها أفضل منه، ولكن لتأكدها بأن هذا الحب لشدته وقوته وحدته لن يكون له مثيل ولا يستحقه أحد... قربتهم الأيام قليلاً، لم يكن هذا القرب كافياً لأن تتعرف عليه، ولم يكن هناك فرصة مناسبة لأن يسمعها ويفهم سبب إصرارها على الاقتراب منه، حاولت إقناع نفسها بالصدفة والقدر واللحظات التي تأتي فجأة وبدون تخطيط لكي تراه ، أو لكي تنعم بلحظة قصيرة للتحديق في عيونه المتكلمة، فما استطاعت سوى أن تكسب لحظات مدتها ثوان ما زالت ترتسم عبر عقلها الصغير المدور الذي لا يتسع سوى للتفكير به، ومازالت هناك العديد من الذكريات والحركات الجميلة المحفورة بحبر الدم على جدران قلبها المحطم... ضاعت ملامحها بين الحب والشوق والخوف من الأيام القادمة التي حتما ستبعدها عنه طويلاً لسنوات وسنوات، فكيف لها أن تدفن كل اللحظات القديمة في داخلها دون بكاء ودون رجوع؟
قررت وبعد صراع مرير مع ماضيها القديم وحبها الأول أن تنسى تلك الشخصية الوحيدة التي أملت عليها حياتها، والتي غيرت من نظرتها للحياة لتراها بأبعاد وأبعاد ولتفهمها بدقة أكثر... وآبت أخيراً أن تعيش على أنامل تلك الذكريات، فما أجملها من لحظات...بدأت بنظرة وانتهت بفراق .... وكانت صدفة.
آلاء مصطفى
دكتور صيدلة/سنة رابعة