الرابع من نيسان،
إنه الربيع... جاء الربيع محملا بروائحه العبقه كالعادة، إنها أزكى وأحلى الروائح التي شممتها في حياتي!!
آه لو يعود الزمن الى الوراء قليلا، كم تذكرني هذه الروائح بك يا فتاتي الصغيره، كم كنت تتمنين أن تعيشي لتشهدي هذا اليوم، كم كنت تكثرين السؤال عن هذه الروائح الطيبة، كم وكم وكم؟؟
لكنه ذلك المرض اللعين!!
ذلك المرض الذي لا يحمل بين أضلعه سوى السواد، القسوه، الحزن والآلام..!!
اللعنة عليه.
لقد عادت إلى البيت فقط وكلها أمل أن تموت بين أحضان رائحة نوار اللوز الأبيض، لقد كانت ضحكاتها تملأ البيت، وصرخاتها تجتاح الحي بأكمله عندما تصرخ عبر النافذة المطلة على الحديقة وهي تقول:
أيها النوار.. أيها النوار الأبيض.. أجبني هل تسمعني؟
أشعر وأنا أنظر إلى أوراقك البيضاء أني عروس في مقتبل العمر أرتدي بزة عرس محاكة من هذه الأوراق النديه!!
يا لك من مرض قاتل!!
ألم تحمل في قلبك جزءا من الشفقة تجاه هذا الملاك؟؟ إنك لم تنزع روحها فقط بل سلبتنا أرواحنا أيضا، تبا لك!
لقد كانت تهذي وهي تصارع الموات "بالنوار" وتارة أخرى "بالأبيض"!!
يا طفلتي العزيزة..
اطمئني فإن الريح لم تسكت على ظلمك، وإن كان القدر لم ينصفك، فها هي صباح كل فجر فضي تحمل وريقات من "النوار" وتنثرها على قبرك الندي.
فسلام على روحك...
منار عتوم