تماما كطعم قطعة الجبن تلك... مع شرائح البطيخ، تماما كمرورها على لساني وحلقي ومعدتي، وكتتابع اللقم المتقن والتردد المنظوم ببراعة بين الجبن والبطيخ... تماما كذلك الصباح لن يمر تسلسل آخر... وأنا أعلم طوال حياتي... كتلك اللقم... ولا أريد ذلك لنفسي كي لا يذهب تقديري لتلك اللحظة ولإسباغ طعمها الغيبي في لعابي كلما تذكرتها...
كيف لأحد غير أمي يقوى على بث الحنان (المرمل) في قطع البطيخ؟؟؟... ومن يملك القدرة الكافيه على غلي قطع الجبن بشغف (طري) كأمي...؟؟، لم اعتد السؤال والإجابة في ذات الوقت... لذا سأترك لكم حرية الطريقة للإجابة: لا أحد...
وكتلك اللا أحد... لا أحد يستطيع خلق مثل تلك الأجواء الشهية روحي المنمقة مثل تسلسل و نظم ذاك الحب... أنا لست بحاجب نفسي ولست بحارمها عن تذوق ما قد يطيب لها يوما... ولست باتا في استحالة الإشباع العميق لتهافت رغبتي في أيجاد ذلك... كلي تفاؤل بثمر الأرض وفي صنائع أهلها... وكلي تفاؤل بالشحيح أن ينبع... والريهام ان يغزر... فلا تجزعوا من ذلك...
إلا أن الروح ليركبها الهم والأسى... حين ترقب بعضا من الفجعى يلتهمون ما عفن ويشربون ما أسن... ولا يتركون لأرواحهم فرصة التغلغل بالطيّب إن وجد... فقط ليذكروها يوما مع أمر طيّب كطيّب ما ذاقوا... فحبهم يعفن مع رطوبة حسّهم الضيق... ولا أعذرهم أبدا... وإني لذامهم على ذلك، حين تترآى لهم أحاسيس تمد بطيبها ريحا باردة مانعة حبهم، من ذلك العفن... ولكن ركوب الهم والأسى لروحي كركوب غير المروض... فترغى روحي بعيدا... نائية بنفسها عن كبت ركوبهم...
كملوحة الجبن الرقيقة، وحلاوة البطيخ الهادئة... ونسجهما المتقن سويا مع ضياء الصبح في ذلك اليوم... وابتسامة أمي الثاغرة... وضحكتها العذبة... كذلك كله، هو معيار البهاء والروعة... وبذي البهاء والروعة هو حبها...
بقلم........
حسين عبدالله