لماذا أنت؟!

 

في ليلة ماطرة...وقفت على نافذتي ، ترقبت فيها قطرات المطر وهي تتساقط واحدة تلو الأخرى ، شعرت بأنها تتساقط على أطرافي ، ارتعشت من البرد وأحسست بشعري يتبلل ، وكأن قطرات المطر انتقلت إلى شعري فأصبح غيمة يتساقط منها المطر الحبة تلو الحبة ، مع أني بدأت أفقد إحساسي من شدة البرد إلا أنني مازلت أقف أمام النافذة...

في الخارج سواد حالك، وقمر صغير يضيء فوق نافذتي كأنه يرافقني ليشعرني بأني لست وحيدة،آه منك يا كاتم الأسرار ورفيق الليالي، رافقتني في ليلي وشاركتني أفكاري...

 

اشتد السواد أشعر بالخوف ما الذي يدعوني لأقف مطولا أمام تلك النافذة الصغيرة؟! عن ماذا أبحث ومن أنتظر؟ فالكل في سبات عميق والجو بارد...من أنتظر في مثل هذا الوقت المتأخر!!  حياتي مليئة ونادرا ما تسنح لي الفرصة بالتأمل هكذا! نادرا ما أقف أمام نافذتي التي تكشف لي العالم بأسره، حقا أني أشعر بأني أنتظر شيئا ما... راودتني أفكار متزاحمة وعادت بي ذاكرتي إلى القديم القديم الذي فات ومضى...تذكرت أحبائي أصدقائي رفاق دربي ، أيام طفولتي  مدرستي جامعتي، وكل مكان حدث في تاريخ حياتي... تذكرت مواهبي، جرأتي وثقافتي ، تذكرت شخصيتي وكل ما جرى في قوالب عمري التي أصبحت مجرد ذكرى تحملها كل قطرة لترمي بها على الأرض اليابسة وتدوس عليها الأقدام القاهرة,,، وتدثرها تحت الرمال ...

 

أريدها حياتي القديمة، أشتاق إليها رياح عمري الجميلة... ما زلت أبحث بين ثنايا السواد علي أتذكر شيئا يحيي قلبي من جديد ويملأ حياتي بالحيوية ، تذكرت شيئا فشيئا حتى تذكرتك أنت ولماذا أنت؟

وجهك الوجه الوحيد الذي لملمته حبات المطر ، صوتك الموسيقى الوحيدة التي ما زالت ترن في أذني، بريق عيونك أراه بريقا لامعا في وسط الدجى ... لماذا يا ذاكرتي ما زلتي تحتفظي بتلك التفاصيل الدقيقة؟؟

 

أعادتني رنات هاتفي إلى أرض الواقع، نبض قلبي بسرعة متناهية، أشعر بأنه أنت... أرقام غريبة تظهر على شاشة جوالي وإذا يداي ترتجف، إنه أنت ... ناديتني، هل تسمعيني ؟

نعم، إني أسمعك... لم أستطع أن ألمم موجات صوتك فسرعان ما انقطع الخط وذهبت بعيدا ، ربما لسوء الأحوال الجوية لم أستطع أن أكمل لملمة موجات صوتك عبر مسامع أذناي...

عدت إلى أحلامي الصغيرة وذكرياتي القديمة التي لطالما أعادتني إليك ، اشتدت برودة الطقس في الخارج ، فقدت الأمل بأن تكلمني مرة أخرى ...

 

بدأت خيوط الفجر تغزل نفسها لتظهر من جديد، وإذا بصيحات الله أكبر توقظني من سبات عميق ، فاستيقظت من حلمي مبتسمة ، تلفت حولي فإذا بشعري أسود جاف لا يحمل حبات مطر بين ثناياه ، ذهبت إلى النافذة وإذا الصيف ما زال في منتصفه ، ركضت إلى هاتفي لا توجد أرقام غريبة!!!

ضحكت بسخرية ... حقا كنت أحلم، لعل في الشتاء المقبل يتحقق حلمي ويصبح حقيقة تنحني أمامه الطبيعة، وإن كنت فقط في أحلامي فاعلم أنني لن أبحث عن البديل، ولكني ما زلت أسأل نفسي ( لماذا أنت؟ ) !!!

 

آلاء مصطفى

دكتور صيدلة / سنة خامسة

Version: 2.0
Created at 3/24/2011 18:51 by روان يوسف المدهون
Last modified at 3/24/2011 18:57 by System Account