سحابة صيف

 

ما أنت إلا سحابة صيف، مرت في سماء حياتي وسرعان ما انقشعت، سحابة لم تحمل في جوفها حتى بضع قطرات من الماء، جل ما كانت تحمله هو الغبار، والغبار فقط لا شيء سواه.

كنت انتظر أن أراك يوما حنونا، كريما، "طفلا رائعا"، نعم هذه الكلمة ربما هي الوصف الأمثل لما كنت انتظر، إلا أن شمس تموز جعلت على عيني غشاوة وأنستني حقيقة أنك "سحابة صيف" لا تحمل من الشيئ سوى اللاشيء.

لقد ملأت سمائي الصافية غيوما داكنة، يظن الحالم أنها تحمل العديد من قطرات الماء العذبة، وها أنت الآن، تأتي بكل ثقة لتقول لي "لنعود، وأي عودة هذه؟؟!

قل لي أنت، أي عودة هذه بعد طول فراق؟ وكأن شيئا لم يكن.

يا لك من سخيف..أتظنني بلهاء؟ ألم يخلق الرب سواك؟ أنسيت دموعي؟ آلامي وأحزاني؟

قف..لا تقل لي أنها أمور عادية لا يكاد يخلو الحب منها!! لا تقل لي لا حب بلا دموع!! فأنا لا زلت أحفظ كلماتك الجارحة عن ظهر قلب، كلماتك، وعودك حتى ورودك كانت تنزف دما..

أتذكر حين طرقت زجاج نافذتي في تلك الليلة الماطرة؟ كانت قطرات الماء الصغيرة تنساب بهدوء على أسطح نافذتي البلورية، كانت السماء ملبدة بالغيوم، إلا أنه كان باستطاعتي رؤية القمر، كان القمر بدرا، نعم لقد كان بدرا، أنا أذكره جيدا، لقد كان يبتسم لي وفي عينيه دموع خفية. كنت تحمل في يدك اليمنى وردة حمراء ما أنا سوى شوكة فيها، أما يدك اليسرى فكانت تمسك بطرف النهاية.

سألتك : ما هذه؟

أجبتني: ألا ترين؟ إنها حقيبة.

بلى، وكيف لا أرى؟

كنت أمسي وحاضري وغدي.. وفجأة، تأتي لتخبرني أنك ذاهب، ولن تعود. هذا ما أخبرتني به حقا، الا تذكر؟؟

 أخبرتني أنك لم تعد تحتمل هذه الحياة التعيسه، لم تعد تحتمل الفقر، لكنك للأسف لم تذكر الحب، كل ما كنت تفكر به هو: أين وكيف أصبح غنيا؟

قلت لك: أنتظرك.

قلت لي : لا، فأنا لا أعرف متى أعود، وربما لن أعود. ودعتك بصمت عجيب، وعيني لم تقطر دمعة واحده، ليس لأنني كنت قوية بما يكفي، ولكنني خجلت من القمر.

لقد كان يبتسم لي وسط السماء المزدحمة بالغيوم، كان يطلب مني التحلي بالشجاع، وكأنني سمعته وهو يقول:

لا تحزني، سيكون الغد أفضل بإذن الله.

وها أنت الآن تأتي بعد سنوات حتى تقول ببساطة "لنعود"،لا، لن أعود، لن أعود غالى غبائي السابق عهده

لا تقل لي : يا لك من قاسية!! ظالمة، متجبره، كاسره؟؟!!

هذه كلماتك....

مهما قسوت، لن أصل إلى درجة قسوتك، فأنت أستاذ القسوة، ولقد جعلت قلبي من جليد، أنا لا ألومك، إنما ألوم نفسي، لآني سمعت صوت قلبي وأهملت صوت عقلي، فالحقيقة أنك لم تكن في حياتي سوى "سحابة صيف"

 

منار عتوم

هندسة صناعية / رابعة

Version: 2.0
Created at 3/24/2011 18:37 by روان يوسف المدهون
Last modified at 3/24/2011 18:48 by روان يوسف المدهون