|
لا أعلم من أين أبدء فمفاصلي إعتراها الصدأ و لساني أصبح عاجز عن النطق ؟ لقد إنطفأت قناديل روحي , و جف رمقي , و غضت في أمواج الألم , و فار التنور في قلبي, أقفرت جروحي و إختلج جسدي القرح, لقد خفت من أن تحترق تلك الأوراق بنيران مأساتي , و خشيت الآلام أن تغزو قلاعها البيضاء فتفحمها سواداً كما خيمت بعرينها على سماء نفسي , غادرتني الروح و جثم الجسد , وباتت نفسي متناثرة مبعثرة بين قطرات الضباب.
لقد خططت تلك الكلمات على هذه الصفحات البيضاء رجوت أن تشارك كلماتي نصاعة و لكن لا الحبر لوث الصفحات و لا الصفحات محت الحبر و الآن جف القلم و ما عاد هنالك نبع ينضح بالمزيد من الآمال فقد طفأت الشمعة بعدما إحترقت تلك الفراشة, هكذا كانت فراشة مضمخة بألوان الأمل و الآن كساها اللون الرمادي بعدما أصبحت سكن لتلك الآمال , لقد قضت عمرها ترفرف حائمة و حائرة تشتف بريق الشمعة بوميض برَاق ينبض بالبرائة و العفوية و الإستغراب .
هكذا كنت أنا ... يا لها من كلمة ساخرة أنا لا أرى منك سوى ظلال هائمة تجتاح ضباب حياتي تمخيلني على ضفاف خطاً مبعثرة بنفس تلهث عطشاً لرذاذٍ يقطرمن بين نظراتك الحائرة التي جعلتني أتلعثم بمرارة كادت تشبه رشف الخمر ترنحني كورقة سقطت متمايلة في مقتبل العمر بحسام خريف شرس فحطت أجنحتي على حفاف رصيف زقاق معتم .
ألم تلاحظ يا هذا أن الأرجاء غادرتها رائحة المسك ؟ منتظرة أنامل غادة لترتقص أوتارها العصية على نيران أذكتها صبابة رمحتها مودعة , لعل همساتك عزفت على أوتار قلبي فيبرق قنديل الدجى منيراً عتمة ذلك السرداب فلقد شرع وميض الأمل بالإنطفاء , و لقد سئمت من كوني يرقة تكبلت بشرنقتها من كوني قيثارة غناء في مجتمع أنامله مبتورة و أهله طرشان .
حنين رياض شبيطة
هندسة صناعية
|