قبل بدء الخليقه ومنذ ملايين السنين السحيقه تفتحت وردة جورية بيضاء اللون بهية, وردة ارتوت من ينابيع الجنة, وردة تقطر دما, غيرت تاريخ البشرية, بل لأجلها خلق الموت ومنها تاتي الحياة, ربطت السماء بالأرض, تحمل فيها حبا وحقدا, حياة وموت, نورا وظلام.
تغنى بها الشعراء, ونسج الشعر لأجلها, بل وقامت بها الممالك, وقاد لأجلها البياطرة والقياصرة الحروب, وسقطت لأجلها العروش, وسفكت لأجلها الدماء ولها فتحت طروادة, وردة لم تفقد رحيقها على مر العصور, بل كانت منذ اليوم الأول من الخليقة تزداد جمالا ورونقا مع طول بقائها, فعندما أراها لا أرى شخصا من لحم ودم بل ارى بها حواء وبلقيس وعشتار وكل ملاك وجد منذ بدء الخليقة, بكل ما فيها من جمال وعبق وتاريخ.
وعندما انظر في عينيها ارى امتداد البشرية جمعاء, بل أرى روحها تتجسد بارواح من سكنوا الارض,فهما قطعة من الجنة, وهبهما الله لها لكي نرى الجمال فيهما, فحتى وإن كانت الطريق بيني وبينها مظلمه وشائكة, فلا بد أن احرق نفسي لانير الطريق إليها, فإن وصلت جثة هامده فعزائي بذلك شرف المحاوله.
محمد توفيق ذيب المومني
طب وجراحه/ سنه رابعه
|